النبع المقدّس
كتبهامحمود أبوعريشة ، في 26 نيسان 2009 الساعة: 22:11 م
نصبت وطأتيها على شفا قشرة الأرض يفصل بينهما شبران سمينان.. يداها تلتحفان ظهرها.. خصرها ينحني باتجاه النبع.. متنها ينحدر نحوه…. وشفتاها تعانقان فراته..رتبت غدائر شعرها المنسدلة كدياجيرٍ على جبين الصباح في باقةٍ.. ثم همست للنبع كما علّموها((لا إله إلا أنت))
جفت عنه..رتبت تفاصيل جسدها.. رفعت نهديها نحو رحم السنا.. امتشقت ظهرها إلى أمام الخلف..وانطلقت في سبيلها واختفت فيما بعد النهاية…
قالوا هوت.. وإلى النور الأدهم ثوت.. وطمشٌ آخر في دهاليز البشرية العشواء قال انتهت، وآخرون حدثوا باسم النبع المقدس أنها نجت!
أخرى.. وردية المحيى.. جلست على صخرةٍ صلعاء ساجية تتأمل النبع.. انتظرت في شوق أن يفك الأصيل آخر أزرار النهار..وما أن بان السنّمار حتى تقشرت من سربالها العِنَبي.حررت ضفائرها من ضيم القيود.. ركلت كعبيها في باحة النبع ثم سكبت نفسها في أحد أقداحه …
نبست في سر النبع: (( عمدني يرحمني القمر الغاسق))…خرجت من النبع منهكةً ووقفت خجلةً أمام القمر كأنثى قد فقدت للتو عذريّتها…لملمت أفكارها ثم انطلقت كما لقنوها ولقموها تسير صوب القمر في درب النجاة… واختفت!
قالوا أنها من على سلّم السماء ارتقت… وانتقت حوريٌ واعتلت وإياه سقف الغمام وعاشت في عدن! .. وسبطٌ بشريٌ آخر قال أن الروح تصمت! إذما الفؤاد سكت!!، وآخرون لا يشربون النبيذ الأحمر، لا يزنون، ولا يضاجعهم الشيطان..قالوا أنها انتحرت من على سفح المجون وإلى السعير أوت!
ثالثةٌ عاريةٌ دنت من النبع بكامل نقصانها، شربت من مياهه، اغتسلت.. اضطجعت على شفته تتأمّله… طابها الملل…دالت للنبع ظهرها تستفزه بتضاريسها، بجبروت الشهوة! وبضوضاء انحداراتها….كفرته ألفاً ومرّة..لكنه لم يبتلعها كما تقول الأسطورة وكما علّموها……
وبعدما دلفت الصراط المؤدي إلى المجهول أو اللاشيء ثم اختفت!: قالوا هوت…قالوا ارتقت… قالوا انتهت!!!!!
كلهم قالوا ما في جعبتهم!!
أثينا ربةُ من حجر وآخرون يدعون أنها ربةٌ منها الحجر.. تضمرها أشكال الصدق خلف وشاحٍ من عجاج..وتظهر فيما بعد النهاية حاملةً راية الصدق القمراء..:
كلّهم كجميعهم يعملون أنهم يدرون ولكنهم لا يدرون أنهم لا يعلمون..كلهم يصلون أو لا يصلون…ووجه الصّدق يبقى واحدٌ.. رموزه كثيرة تبدأ في سحق الأنا وصقل المعدة على أن تهضم أي شيء! وكل شيء.. وتهذيب الأذن على أن تستمع للصاخب والهادئ في آنٍ معا!..ً وشحذ المقل لتقشع حقيقةَ أن السّماء لم تكن يوماً زرقاء!!!
انتهى الأحد 26.04.2009 12:12
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 8:42 م
MahmOOOOOd….. noway…
i got no words to say, to describe… you are charming!! your talent is up normal
your poems are the best ones i ever read!!
…. others are excellent in copying and pasting and quoting….
but you are so different
…
by creations like yours i just realize that the Arabic language among the 48 arabs is not in danger yet
!!
BLESS Farades by generating persons like you….
bless your soul by keeping you unfolding your fragrance toward us….
Keep Up In your amazing work
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 8:17 ص
الغالي محمود
صباحك ورد وفل وياسمين
حمدا لله على سلامتك
لو تعرف كم فرحت بعودتك
مرور للترحيب بأبن غالي
وبعدها أعود للقراءة والتعليق
أهلا فيك دائما بيننا
مودتي
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 11:21 ص
مدونه رائعه..
وربما أكثر
تنبىء بإنسان يحمل الكثير من الهموم
وقلم يبدع من الألم
بوركت وسلمت
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 11:43 ص
غريب 19
كيفك وشو اخبارك لا حس ولاخبر؟؟
ما طمنتني ع امتحاناتك ؟
للصدق قرأتها مرتين …وكل مره اكتشف نفسي بين معاني جديده..
تخيلت انني اقرأ بالالياذه او بعض قصص الحب والعشق الاغريقي
الذي يفيض بالصور الرمزيه ….
شعرت برمزيتك في اسلوب الهمس والمز الذي يدور بين الناس لينسجوا
قصص يتسلون بها…
ربما يكون لي تعليقا اخر
كن بخير غريب
كل الود
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 12:17 ص
اخي محمود
مساء الخير
مرور اطمئنان
ساعود للقراءة
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 7:43 ص
.. وآخرون لا يشربون النبيذ الأحمر، لا يزنون، ولا يضاجعهم الشيطان..قالوا أنها انتحرت من على سفح المجون وإلى السعير أوت!
……
الذين لا يسكرون ..ولا يزنون..ولايدانيهم الشيطان..
أناس اطهار ..لا يدعون..ولا يتنانقلون تواترا فحيح
الاساطير..إنما يرتلون كلام الله عز وجل الواحد الأحد..
كن بخير ..صديقي..
مرورك أكرمني..واسعدني ..
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 4:18 م
اخي محمود
اضئت مساحاتك التي اشتاقتك بصدق
________
كلّهم كجميعهم يعملون أنهم يدرون ولكنهم لا يدرون أنهم لا يعلمون..كلهم يصلون أو لا يصلون…ووجه الصّدق يبقى واحدٌ.. رموزه كثيرة تبدأ في سحق الأنا وصقل المعدة على أن تهضم أي شيء! وكل شيء..
_________
يقلون اشياء كثيرة
ولكن بالافعال لا احد ينجز مايفيد
قد تحمل نصوصك بعض الرموز
لكنها بالنهاية تظل رسائل تحمل على عاتقها الهم العربي الثقيل
ليتها تتغير قوانين الانا لنستبدلها بنحن
ولكنها للاسف لاتفيد (ليت )
تحياتي لك محمود
بداية نصك جذابة جدا
ونهايته راقتني اكثر
كن بخير
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 8:34 م
الصديق غريب 19
مساءك رياحين حب تعصف بحياتك لتحيلها عبق ازلي..
ستبقى خواطرك العشقيه مغموره بما يدور بين الجنبات …
وما ترويه الجنيات …
ولكن ما يدور بقلبك وتسمعه عيونك لغزا يحير من حولك؟؟؟
كن بالف خير
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 8:36 ص
كلّهم كجميعهم يعملون أنهم يدرون ولكنهم لا يدرون أنهم لا يعلمون..كلهم يصلون أو لا يصلون…ووجه الصّدق يبقى واحدٌ.. رموزه كثيرة تبدأ في سحق الأنا وصقل المعدة على أن تهضم أي شيء! وكل شيء.. وتهذيب الأذن على أن تستمع للصاخب والهادئ في آنٍ معا!..ً وشحذ المقل لتقشع حقيقةَ أن السّماء لم تكن يوماً زرقاء!!!
———————————
الغالي محمود
صباحك سكر
أتعبتني قصتك اليوم
شعرت بألم وأنا أطالعها وأعيد عليها
يبقى ما نقلته يشخص لحاله نعاشرها
نتوه في متناقضات سببت لنا كآبة أبدية
نمارس اللاعقل في زمن لا عقل له ولا قلب
محمود أتمنى تواجدك الدائم فلوجودك
رائحة عبقة من أطهر أرض
محبتي
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 8:37 ص
الغالي محمود
جمعة مباركة
محبتي
مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 10:57 م
هل كانت السماء يوما ما زرقاء؟؟
ما أصعب زحزحة اليقينيات والبداهات عندما تترسب كطبقات الكلس
بين حنايا الذاكرة..
نص فريد..
يغوص بنا في غور الأسطورة..
علنا نفتح عينا على واقع يتسرب من بين أناملنا كما حبيبات الرمل
ويرغمنا ان نلهث وراءه لانلوي على شيء..
*****
صديقي الجميل ..
دمت بخير